محمد متولي الشعراوي

4482

تفسير الشعراوى

القوى القادرة وهي التي تعرف بالعقل ، لكن العقل لا يقدر أن يعرف الاسم . وسبق أن قلت : لنفترض أن أناسا يجلسون في حجرة ثم طرق الباب . هنا يجمع الكل على أن طارقا بالباب ، لكن حين دخلوا في التصور اختلفوا ، فواحد يقول : إن الطارق رجل ، فيرد الآخر : لا إنها امرأة لأن نقرتها خفيفة ، ويقول ثالث : هذه النقرة على الباب تأتى من أعلاه وهي دليل على أن الطارق ضخم ، وهو نذير لأنه يطرق بشدة ، ويختلف تصور كل الحضور عن الطارق ، ولا أحد يعرف اسمه . إذن حين تريد أن تعرف من الطارق ، فأنت تسأله من أنت ؟ فيقول لك « اسمه » . إذن فإن الاسم لا يدرك بالعقل . ومن خلق الخلق كله قوى ، قادر ، حكيم ، عليم ، لأن عملية الخلق تقتضى كل هذا . أما اسم الله . فهذه مسألة لا يعرفها العقل وتحتاج إلى توقيف . إذن فأسماء الله تبارك وتعالى توقيفية ، فحين يقول لنا : هذه أسمائي فإننا ندعوه بها ، وما لم يقل لنا عليه لا دعوة لنا به ، ولذلك يقول تعالى : فَادْعُوهُ بِها فإذا أنت نقلت هذا إلى غيره . فأنت تدعو بالأسماء الحسنى سواه ، مثلا كذاب اليمامة مسيلمة سمى نفسه الرحمن ، وبذلك ألحد في اسم الله حيث نقل أحد أسماء ربنا إلى ذاته ، ومثله فعل غيره ، ألم يسموا « اللات » من الله ؟ . ألم يسموا « العزّى » من العزيز ؟ . ألم يسموا « مناة » من المنان ؟ . كل هؤلاء ألحدوا في أسماء الله التي لا ندعو غيره بها ، ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله في دعآئه : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فىّ حكمك ، عدل فىّ قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همى وذهاب حزنى وغمى » « 1 » . إذن فهذه الأسماء وضعها ربنا لنفسه ، لأنها لا تعرف بالعقل . أما إذا نظرت إلى الأوصاف المبدعة للخلق فأنت تتعرف على هذه الأوصاف ؛ لأنه تعالى

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده وابن حبان والحاكم في المستدرك .